فيديو
أخر الأخبار

أصوات العدالة.. قرية أبو فلاح تواجه عنف المستوطنين

في المشهد الفلسطيني المثقل بالاحتلال، لم تعد اعتداءات المستوطنين حوادث عابرة أو أفعالاً فردية، بل تحوّلت إلى واقع يومي يزحف نحو القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، حاملاً معه القتل والحرق والخوف والتهديد ومحاولات اقتلاع الفلسطيني من أرضه. وتحت غطاء الدعم المالي والسياسي والعسكري الإسرائيلي، تتسع رقعة هذه الاعتداءات عاماً بعد عام، مستهدفة البشر والشجر والحجر، في مسعى لفرض وقائع جديدة تهدف لإجبار الفلسطيني على الرحيل عن أرضه.

وفي خضم هذه الاعتداءات المتواصلة، برزت قرية أبو فلاح، الواقعة شرق مدينة رام الله، كواحدة من القرى التي بدأت تشهد تصاعداً كبيراً في اعتداءات المستوطنين.

وبالرغم من أن القرية تعتبر آمنة نسبياً لبعدها عن المستوطنات والشوارع الالتفافية، إلا أن القرية الواقعة بين بلدتي المغير وترمسعيا اللتان تتعرضان لهجمات مستمرة من قبل المستوطنين، أصبحت هدفاً جديداً للمستوطنين الذين يقومون بترويع الأهالي بهدف مصادرة الأراضي وتحديداً في المنطقة الشرقية للقرية وإقامة بؤر استيطانية على التلال المحيطة بها.

ثلاثة شهداء في ليلة واحدة

في ليلة  الثامن من آذار 2026 هاجم عشرات المستوطنين أطراف القرية فهبّ شبانه للتصدي لهم، ما أسفر عن استشهاد ثائر حمايل وفارع حمايل برصاص المستوطنين، فيما استشهد محمد حسن مُرّة اختناقاً جراء وابل قنابل الغاز التي أطلقها جنود الاحتلال الذين اقتحموا القرية.

تقول إيميليا خليل والدة الشهيد ثائر حمايل، إن ابنها ذهب لصلاة التراويح وفي تلك الأثناء هاجم المستوطنون أطراف القرية، وكبقية الشباب هبّ للنجدة في حماية الأهالي وطرد المستوطنين، فقاموا باطلاق النار عليه، ما أدى لاستشهاده.

حرق منازل وممتلكات  

ويروي باسل محمد حمايل وهو صاحب بيت تعرض للحرق من قبل مستوطنين، أنه “بتاريخ 18.11.2026، فِقتُ من النوم مفزوعاً على صوت أبني وهو يقول لي، أن هناك أشخاص يحاولون تحطيم شباك البرندة، فتفاجأنا أن عدداً من المستوطنين يركضون خلف المنزل، وقد ألقوا قنبلة حارقة سريعة الاشتعال على المنزل”.

ويضيف باسل: الدخان ملأ المنزل وأصبح لدينا حالة إرباك كون العائلة كانت نائمة جميعها، لكن تمكنا من مغادرة المنزل من المخرج الثاني، ولو لم يكن لدينا مخرج ثانٍ لما استطعنا المغادرة. وتابع: تدخل شباب البلدة والدفاع المدني في الوقت المناسب والحمدلله استطعنا السيطرة على الحريق.

وحدة دفاع مدني بتمول ذاتي 

ويؤكد محمد ابو كرش أحد المتطوعين في وحدة الدفاع المدني في أبو فلاح، إن تأسيس وحدة الدفاع المدني مبكراً وقبل بدء هجمات المستوطنين ساعد في الحد من الأضرار رغم بساطة الإمكانات، ويذكر بعض التدخلات التي قام بها متطوعو وحدة الدفاع المدني، قائلاً: ذهبنا إلى إطفاء حريق في منزل باسل الشيخ (حمايل) على أطراف البلدة، بعدما تلقينا اتصال من الجيران، كما قمنا بإطفاء عزبة الأستاذ نضال عبد القادر، بعدم أضرم المستوطنون النار فيها.

وبيّن أنه في أحد الأيام، قام المستوطنون بتحطيم كاميرات المراقبة والمركبات، وقاموا بحرق بعضها، واعتدوا على الموطنين، وتدخل جيش الاحتلال وقام بإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع نحو أهالي البلدة.

مجموعات حراسة ومتابعة قانونية

وفي ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وارتفاع حدتها، شكّل الأهالي مجموعات حراسة تعمل على مدار الساعة لرصد هجمات المستوطنين والتحذير المبكر للسكان. فيما اتخذ المواطنون إجراءات وقائية تحُد من الأضرار المتوقعة كوضع أسلاك شائكة  وإنارة على البيوت المقامة على أطراف البلدة، كما تم تحسين إمكانات فرقة الدفاع المدني، بالإضافة الى المتابعة القانونية عبر محام مختص والتنسيق مع بلدتي المغير وترمسعيا المجاورتين لمواجهة خطر المستوطنين.

إبراهيم حمايل منسق لجنة المتابعة القانونية والسلمية – أبو فلاح، يوثّق اعتداءات المستوطنين على القرية ويتابعها مع جهات الاختصاص والمحامي الذي يتابع قانونياً اعتداءات المستوطنين.

يقول: “شهدنا أول محاولة اعتداء في شهر 8.2024  ثم تزايدت هذه الاعتداءات على شكل متفرق ومتتابع.. استهداف العزب الزراعية والأراضي المزروعة بالزيتون ومحاولات سرقة الأغنام وتخريب بعض المنزل، ثم تصاعدت الاعتداءات في محاولة من المستوطنين لفرض أمر واقع من خلال وضع بعض الخيام والبؤر الاستيطانية على أراضي المواطنين”.

ويضيف حمايل: “الاعتداءات التي زادت حدتها مؤخراً، أدت إلى حالة من عدم الاستقرار في القرية، فمعظم شبابها يضطرون لترك أعمالهم  بشكل مفاجىء والذهاب إلى أطراف القرية، للتصدي للمستوطنين”.

ويتابع: بسبب هذا الوضع أصبح لدينا نوع من البطالة، وحالة توتر وقلق دائم لدى الأهالي. قائلاً: نحن لا ننام، خصوصاً سكان المنازل عند أطراف القرية.. أطفالهم يعيشون في حالة خوف مستمر عندما يذهبون إلى مدارسهم، ويصحون مفزوعون في الليل.

ووفقا للقانون الدولي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، غير قانوني ويمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة (المادة 49) ومبادئ القانون الدولي الإنساني. وتعد المستوطنات جريمة حرب مستمرة وفق نظام روما الأساسي، وتقوض حل الدولتين، ومطلوب وقفها فوراً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى