سلّام والشرع يتّفقان على إنشاء لجان مشتركة لتعزيز التعاون بين لبنان وسورية في كافّة المجالات

أعلن رئيس الوزراء اللبنانيّ، نوّاف سلّام، يوم السبت الاتّفاق على إنشاء لجان مشتركة بين لبنان وسورية، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في كافّة المجالات، وأكّد إحراز تقدّم كبير في معالجة القضايا العالقة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافيّ عقده سلّام في مطار دمشق قُبيل مغادرته سورية، في أعقاب زيارة استمرّت عدّة ساعات التقى خلالها الرئيس السوري، أحمد الشرع، في قصر الشعب.
وسبق أن أصدرت الرئاسة السورية بيانًا على منصّة “إكس”، قالت فيه إنّ الشرع بحث مع سلّام سُبُل تعزيز العلاقات الثنائيّة، وتطوير التعاون الاقتصاديّ والتجاريّ بين البلدين، إلى جانب بحث المستجدّات الإقليميّة والدوليّة.
وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لسلّام إلى سورية، بعد زيارته الأولى في 14 نيسان/ أبريل من عام 2025.
وقال سلّام خلال المؤتمر، “أحرزنا تقدّمًا كبيرًا في معالجة القضايا بين لبنان وسورية، خاصّة ما كان عالقًا منها، والنتائج ستظهر قريبًا”.
وتابع قائلًا، “قرّرنا إنشاء لجان فنيّة مشتركة لتعزيز التعاون بين لبنان وسورية في كافّة المجالات”، مؤكّدًا التوافق على “الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبنانيّ-سوريّ مشترك، على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة”.
قضايا الموقوفين والنازحين
وأوضح سلّام أنّه بحث مع الشرع “التحدّيات الكبيرة التي تواجه لبنان وسورية، في ظلّ التطوّرات الإقليميّة المتسارعة على أكثر من صعيد”.
وفي هذا الصدد، قال إنّهما بحثا “متابعة تنفيذ الاتفاقيّات الموقّعة بين البلدين، بشأن نقل السجناء المحكومين إلى سورية، وكشف مصير المفقودين في كِلا البلدين”.
وكان الطرفان قد وقّعا اتفاقًا في شباط/ فبراير الماضي لنقل نحو 300 محكوم سوريّ إلى بلدهم، في إطار جهود البلدين لحلّ قضيّة الموقوفين السوريّين في لبنان، خاصة أولئك الذين اعتُقلوا خلال أعوام الثورة في سورية إلى أن سقط النظام المخلوع أواخر عام 2024.
وأعلنت سورية في هذا السياق تسلّم الدفعة الأولى من السجناء في السجون اللبنانية في آذار/ مارس الماضي، فيما تشير التقديرات الرسميّة إلى أنّ عدد الموقوفين السوريّين في سجون لبنان يبلغ نحو 2500 سجينًا، ما يصل إلى قرابة ثُلُث إجماليّ عدد السجناء في لبنان.
وأضاف سلّام أنّ المباحثات مع سورية في شأن النازحين توقّفت “عند ضرورة استمرار الحوار، والتعاون في تسهيل العودة الآمنة للنازحين إلى ديارهم، وتنظيم العمالة السوريّة مع لبنان”.
وتشير التقديرات اللبنانيّة إلى أنّ عدد اللاجئين السوريّين في لبنان يبلغ حوالي 1.5 مليونًا، بينهم نحو 880 ألفًا مسجّلين لدى مفوضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، فيما أطلقت الحكومة اللبنانيّة حملة العودة الطوعيّة للاجئين السوريّين في حزيران/ يونيو من عام 2025.
المعابر والحدود
وتطرّق سلّام إلى قضيّة الحدود والمعابر بين البلدين، قائلًا إنّه أكّد على ضرورة التشدّد في ضبط الحدود السوريّة-اللبنانيّة، ومنع التهريب بكل أنواعه، لافتًا إلى بحث المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة الأفراد والبضائع.
وعن ذلك قال، “تباحثنا بقضايا النقل البريّ والشاحنات، والربط السككيّ بين سورية ولبنان، والمعابر الحدوديّة والجسور، والحاجة الملحّة لتشغيل الجسور الحدوديّة وتنظيم الحركة عبرها، إلى جانب متابعة مشكلات التفتيش على الحدود، وإجراءات متعلّقة بالقيود على التنقّل والشحن ورسوم الصادرات”.
وفي سياق العمل على تعزيز حركة النقل بين البلدين، افتتحت السلطات السوريّة منفذ “جسر قمار” الحدوديّ في ريف حمص، ليدخل الخدمة بوصفه معبرًا رسميًّا سابعًا مع لبنان، وذلك يوم الثلاثاء الماضي الذي وافق 5 أيار/ مايو.
الاقتصاد والكهرباء
كما اتّفق الجانبان على تعزيز “التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنيّة والفحوصات المخبريّة، وتطوير العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة الثنائيّة”.
كما تناولت المباحثات اللبنانيّة-السوريّة تفعيل سُبُل الربط الكهربائيّ وتحسينها، بما يُسهم في تسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سورية وعبرها، وإمكانيّة إبرام اتّفاقيّة عبور غاز طبيعيّ في أقرب فرصة.
موقف داعم لسورية
وشدّد سلّام على أنّ لبنان “لن يسمح مجددًا” باستخدام بلاده لتكون “منصّة للإساءة إلى الأشقّاء العرب، خصوصًا سورية”.



