
شهد لبنان يوماً دموياً غير مسبوق، مع استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد خلط الأوراق وفتح باب التساؤلات حول مصير التهدئة وإمكانية احتواء التصعيد.
وتعرضت العاصمة بيروت ومناطق واسعة في لبنان، يوم أمس الأربعاء، لتصعيد عسكري كبير، حيث شنّ طيران الاحتلال سلسلة غارات مكثفة استهدفت نحو 100 موقع خلال دقائق، ضمن عملية أطلق عليها “الظلام الأبدي”.
وبحسب مصادر إعلامية، أسفرت الغارات عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، وسط استمرار الجدل حول شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار من عدمه.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني، انتشال 254 شهيدًا و1165 جريحاً جراء الهجمات، في حين أفادت وزارة الصحة باستشهاد 182 مواطنًا، إلى جانب 890 مصاباً.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي، إلى 1739 شهيداً و5873 جريحاً.
و تتواصل عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة، وسط مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية الحداد الوطني على ضحايا الهجمات التي طالت مئات المدنيين.
ميدانياً، طالت الغارات مناطق متعددة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بما في ذلك بلدات الدوير وحاروف والقاسمية، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بلدة الخيام.
ونفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير لمنازل، في بلدات لبنانية حدودية مع فلسطين المحتلة، بعد توجيه تهديدات مسبقة لها.
وعلى الصعيد السياسي، برز تضارب واضح في المواقف الدولية، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لبنان غير مشمول باتفاق التهدئة، واصفاً ما يجري بأنه “اشتباك منفصل”.
في المقابل شددت إيران وباكستان على أن الاتفاق يشمل الساحة اللبنانية.
وفي السياق، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان يشكل تهديداً جدياً للهدنة، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
من جانبها، أصدرت المقاومة الإسلامية في لبنان “حزب الله” صباح اليوم بلاغًا عسكريًا أعلنت فيه استهداف مستوطنة المنارة بصليّة صاروخيّة، فجر الخميس؛ ردًا على خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار ودفاعًا عن لبنان وشعبه.
وأكد “حب الله” أن “هذا الردّ سيستمرّ إلى أنّ يتوقّف العدوان الإسرائيليّ الأمريكيّ على بلدنا وشعبنا”.



