شرفةمن حولنا

معركة غير مسبوقة بالولايات المتحدة بشأن العلاقة مع “إسرائيل”

قال موقع Mondoweiss الإخباري الدولي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حقق أخيراً الحرب على إيران التي طالما دفع الولايات المتحدة نحوها، لكنه أشعل أيضاً معركة داخلية متصاعدة في واشنطن حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.

وأبرز الموقع أنه من التبسيط المفرط القول إن تل أبيب كانت السبب الوحيد للحرب الأمريكية على إيران، أو أن أقوى دولة في العالم تخضع بالكامل لمطالب رئيس وزراء إسرائيلي.

غير أن مسار الأحداث يشير بوضوح إلى أن الضغوط الإسرائيلية لعبت دوراً مهماً في دفع واشنطن نحو المواجهة.

فلطالما قدم دونالد ترامب نفسه كناقد للحروب، وانخدع كثيرون بهذا الخطاب. لكن مراجعة سياساته منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير تكشف واقعاً مختلفاً.

فقد شنت إدارة تراكب عمليات عسكرية أو هجمات في عدة مناطق، شملت إيران واليمن والعراق والصومال ونيجيريا وفنزويلا، إضافة إلى عمليات ضد سفن في منطقة الكاريبي.

وانخدع كثيرون في اليمين الأمريكي، وبعضهم في اليسار أيضاً، بهذا الخطاب المناهض للحرب، إلا أنه لم تكن هناك مؤشرات حقيقية على أن الرئيس بحاجة إلى ضغوط خارجية ليدعم حملة عسكرية.

استجابة واشنطن لضغوط إسرائيلية

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عملية اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو عززت ثقة ترامب بشأن شن هجوم على إيران، وقد ألمح الرئيس الأمريكي إلى تلك العملية عدة مرات أثناء حديثه عن الحرب الحالية.

ومع ذلك، تشير الوقائع إلى أن الولايات المتحدة استجابت أيضاً لضغوط إسرائيلية مباشرة في قرار مهاجمة إيران.

وعلى مدى عقود، ظل بنيامين نتنياهو يؤكد أن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي، وأنه يجب وقفها بالقوة.

وبصفته رئيساً للوزراء، تمكن من الحصول على معظم ما أراده من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لكنه لم يحصل حتى الآن على هدفه الأكبر: حرب واسعة ضد إيران من شأنها إضعاف خصومه الإقليميين وفتح المجال أمام مشروع “إسرائيل الكبرى” في الشرق الأوسط.

وبعد بدء الضربات العسكرية، قال نتنياهو لأحد الصحفيين إنه حقق حلمه بقصف إيران بفضل ترامب، مضيفاً: “هذا التحالف من القوات يسمح لنا بفعل ما كنت أتوق إليه طوال أربعين عاماً”.

ولم يعد دور تل أبيب في دفع الولايات المتحدة إلى الحرب مجرد نظرية مؤامرة، بل أصبح موثقاً في تقارير إعلامية واسعة.

فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مفصل أن ترامب كان قد استأنف المفاوضات النووية مع إيران، لكن نتنياهو “أراد التأكد من أن الجهود الدبلوماسية الجديدة لن تقوض رؤيته”.

وأضاف التقرير أن “نزعة ترامب نحو الحرب تزايدت تدريجياً، مدفوعة بحلفاء مثل نتنياهو”.

الحرب انتصار سياسي لنتنياهو

اعتبرت نيويورك تايمز أن قرار الولايات المتحدة بضرب إيران كان بمثابة انتصار سياسي لنتنياهو، الذي مارس ضغوطاً على ترامب لأشهر من أجل توجيه ضربة للنظام الإيراني.

وخلال اجتماع في منتجع مارالاغو التابع لترامب في ديسمبر، طلب نتنياهو موافقة الرئيس الأمريكي على قيام دولة الاحتلال بضرب مواقع الصواريخ الإيرانية خلال الأشهر التالية.

وبعد شهرين، حصل على ما هو أكبر من ذلك: شريك كامل في حرب تهدف إلى إسقاط القيادة الإيرانية وهي وقائع لم تعد مقتصرة على التقارير الصحفية، بل بات بعض المسؤولين الأمريكيين يتحدثون عنها علناً.

فقد قال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين: “كنا نعلم أن هناك عملاً إسرائيلياً سيحدث ضد إيران”.

وأضاف: “كنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية، وكنا نعلم أنه إذا لم نهاجم بشكل استباقي قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر”.

وأثار هذا التصريح تساؤلات واسعة في واشنطن: هل لم تستطع الولايات المتحدة منع دولة الاحتلال من مهاجمة إيران رغم معرفتها بأن ذلك سيعرض القوات الأمريكية للخطر؟

وقد حاول روبيو لاحقاً التخفيف من تصريحاته، مؤكداً أن العملية كانت ستحدث على أي حال. إلا أن هذا التفسير لم يمنع قادة جمهوريين من تكرار الرواية نفسها.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الضربة الأمريكية كانت “إجراءً دفاعياً”، مضيفاً أن إيران كانت ستستهدف القوات الأمريكية إذا شنت تل أبيب هجوماً منفرداً.

كما قال السيناتور الجمهوري توم كوتون إن (إسرائيل) كانت تواجه “تهديداً وجودياً”، وكانت مستعدة لضرب إيران وحدها، الأمر الذي كان سيجعل القوات الأمريكية هدفاً محتملاً.

وخلال جلسة إحاطة سرية في مجلس الشيوخ، أشار السيناتور الديمقراطي مارك وارنر إلى أن الحرب فُرضت إلى حد كبير بفعل الأهداف الإسرائيلية وجدولها الزمني، مؤكداً أنه لم يكن هناك تهديد وشيك للولايات المتحدة من إيران.

تل أبيب محل خلافات أمريكية

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ففي الشهر الماضي، أثار السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي أزمة سياسية بعد تصريحاته التي قال فيها إن لإسرائيل الحق في السيطرة على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، وذلك خلال مقابلة مع المحلل المحافظ تاكر كارلسون.

كما انتقدت شخصيات يمينية بارزة مثل ميغان كيلي وستيف بانون الحرب على إيران، ما يعكس انقساماً داخل التيار المحافظ حول مدى دعم السياسات الإسرائيلية.

وتزداد حساسية هذه القضية مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، في ظل انتقادات متزايدة لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن صورة تل أبيب داخل القاعدة الديمقراطية تدهورت بشكل كبير بعد الحرب الطويلة في غزة، لدرجة أن بعض المرشحين في الانتخابات التمهيدية يستخدمون أي علاقة بزعيم إسرائيلي لمهاجمة خصومهم السياسيين.

ومع اتساع نطاق الحرب مع إيران، من المتوقع أن يتزايد هذا الجدل داخل الولايات المتحدة.

وبينما يبدو أن نتنياهو قد نجح أخيراً في تحقيق الحرب التي سعى إليها منذ سنوات طويلة، فإن هذه الحرب قد تكون فتحت في المقابل جبهة سياسية جديدة داخل واشنطن حول مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى